محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

313

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني عشر : توسطه بين السعادة وسوء البخت . ففي الافلاطونيات « إذا شاورت السعداء ، حسنوا لك التضرر بنفسك ، وسعيك لما يعمهم من السلامة . وإذا شاورت المجدودين ، خذلوك عن الامر الذي يحمد في الأكثر ركوبه . والصواب فيما بين الفريقين ، واستخدام الرأي الصحيح في القياس على ما عندهما » . تنبيه : لا يمنع من المشورة وصفان . أحدهما : خمول المستشار وحقارته . فان الحكمة ضالة المؤمن ، حيثما وجدها عقلها . قال الطرطوشي : « ولم يزل العقلاء على اختلاف مذاهبهم يطلبون صواب الرأي من كل أحد حتى الأمة الوكعاء « 563 » . وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : « رحم الله امرأ أهدى اليّ عيوبي » « 564 » . الثاني : صغر سنه ، لأنه ربما فاق في ادراك الصواب الكهول والمشايخ . وقد كان يقال : « عليكم بآراء الاحداث ، ومشاورة الشباب ، فان لهم أذهانا تفل الفواصل وتحطم الذوابل » « 565 » . شاهد اقتداء : قال الزهري « 566 » : « : كان مجلس عمر رضي الله عنه غاصا بالعلماء والقراء كهولا كانوا أو شبانا ، وربما استشارهم فكان يقول : لا يمنع أحدكم حداثة سنة أن يشير برأيه ، فان الرأي ليس على حداثة السن ولا على قدمه ، ولكن أمر يضعه الله حيث يشاء » .

--> ( 563 ) سراج : حتى الإمعة الوعك . ( 564 ) سراج ص 79 - 80 . ( 565 ) الشهب ص 91 . ( 566 ) الزهري : هو أبو بكر محمد بن مسلم ابن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ، أول من دون الحديث ، وأحد أكابر الفقهاء والمحدثين وهناك خلاف في مولده ما بين سنة 50 و 51 و 58 ه كما اختلف في وفاته ما بين 123 - 124 - 125 ه . وفيات الأعيان ج 3 ص 317 - 318 ، شذرات الذهب ج 1 ص 162 - 163 ، وحلية الأولياء ج 3 ص 360 - 381 .